محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

872

جمهرة اللغة

وهو الذي لا يُبصر بالليل ويبصر بالنهار ، وهو الذي ساء بصرُه من غير عمى ، كما قال الأعشى ( بسيط ) « 1 » : أأن رأت رجلًا أعشى أضرَّ به * رَيْبُ المنون ودهرٌ خابلٌ خَبِلُ والعِشاء : ظلام الليل ، ويقال إن العِشاء من لَدُن زوال الشمس إلى الصباح ، وعند العامّة من لَدُن غروب الشمس إلى أن تولّي صدر الليل ، وبعض يقول : هو طلوع الفجر ، ويحتجّون بقول الشاعر ( وافر ) « 2 » : غدَونا غَدوةً سَحَراً بلَيْلٍ * عِشاءً بعد ما انتصف النهارُ وتقول : عَشَّينا الإبلَ وتعشَّت ، إذا رعيتها الليل كلَّه . والعَشِيّ : آخر النهار . وقول العرب : « عَشِّ إبلَك ولا تغترَّ » « 3 » ، يقول : عشِّ إبلكَ هاهنا ، أي ارعَها عشيّةً ولا تطلب أفضل منه فلعلك لا تجد أفضل منه فتكونَ قد غررتَ بما لك . وأما العَشاء فهو الأكل في وقت العَشِيّ . والعواشي من الإبل : التي ترعى ليلًا . والعِشاءان : المغرب والعَتَمَة . والعَشْواء من النُّوق : التي لا تبصر ما أمامها وذلك لأنها ترفع رأسها فلا تعاهد موضع أخفافها . قال زهير ( طويل ) « 4 » : رأيتُ المنايا خَبْطَ عَشْواءَ من تُصِبْ * تُمِتْه ومن تُخطئ يعمَّر فيَهْرَمِ وشع والوَشْع : أصل بناء الوَشيعة ، وهي كُبّةُ غَزْلٍ . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : به مَلْعَبُ من مُعْصِفاتٍ نسجنَه * كنَسْج اليماني بُرْدَه بالوشائعِ ويقال : بل الوشيع رَقْم الثوب بعَلَم أو نحوه ؛ وشَّعت الثوب توشيعاً . والوشيع : ماء معروف . قال أبو عُبيدة في قول عنترة ( كامل ) « 6 » : شَرِبَتْ بماء الدُّحْرُضَين فأصبحتْ * زَوْراءَ تَنْفِرُ من « 7 » حِياض الدَّيْلَمِ إنما هو دُحْرُض ووَشيع ، ماءان معروفان ، فقال : الدُّحْرُضَين . ش ع ه أُهملت . ش ع ي شيع شيَّعتُ الرجلَ تشييعاً ؛ ورجل مشيَّع ، إذا كان شجاعاً . والشَّيْع : شبل الأسد ، وقد سمّت العرب شَيْع اللَّه ، كما سمّت تَيْم اللَّه وما أشبهه . والشِّيَع : الفِرَق من الناس . قال الشاعر ( مجزوء الوافر ) : بأرضٍ أهلُها شِيَعُ أي فِرَق . وشايعتُ الرجلَ على الأمر مشايعةً وشِياعاً ، إذا مالأتَه عليه . ويقال : آتيك غداً أو شَيْعَه ، أي بَعده . وشيَّع الراعي إبلَه ، إذا صاح فيها ، والاسم الشِّياع . وشيَّعتُ الرجلَ على الأمر تشييعاً ، إذا أعنته عليه . وفلان من شِيعة فلان ، أي ممن يرى رأيه ، والجمع أشياع . وشاع الخبر يشيع شُيوعاً وشَيَعاناً ، وكل ذائعٍ شائعٌ . ولي في هذه الدار سهمٌ شائعٌ ، أي غير مقسوم ، وسهمٌ شاعٌ أيضاً ، كما قالوا : سائر الشيء وسارُه . وأنشد ( طويل ) « 8 » : وهي أَدْماءُ سارُها والمِشْيَعَة : قُفّة تجعل فيها المرأة قطنها ونحو ذلك . عيش والعَيش : مصدر عاش يعيش عيشاً فهو عائش . وبنو عائش : بطن من العرب . وعائشة : اسم .

--> ( 1 ) ديوانه 55 ، وسيبويه 1 / 476 و 2 / 167 ، والمقتضب 1 / 155 ، وشرح المفصَّل 3 / 83 ، واللسان ( منن ) . وفي الديوان : . . . ودهر مُفْنِدٌ . . . . ( 2 ) الصحاح واللسان ( عشا ) . ( 3 ) المستقصى 2 / 162 . ( 4 ) من معلّقته الشهيرة ؛ ديوانه 29 . ( 5 ) البيت لذي الرمّة في ديوانه 355 ، والموازنة 171 ، والخزانة 3 / 19 ؛ ومن المعجمات : العين 2 / 192 ( وشع ) ، والصحاح واللسان ( وشع ) . ( 6 ) من معلّقته الشهيرة ؛ ديوانه 210 . والبيت شاهد عند النحويين على استعمال الباء مكان « من » ؛ انظر : أمالي ابن الشجري 2 / 270 ، وشرح المفصَّل 2 / 115 . وسينشده ابن دريد ص 1170 أيضاً . ( 7 ) ط : « تنفر عن » . ( 8 ) الشاهد جزء من بيت لأبي ذؤيب سبق إنشاده ص 807 ، وتمامه : وسوّد ماءُ المَرْد فاها فلونُه * كلون النَّؤور وهي أدماءُ سارُها